القاضي النعمان المغربي

400

المناقب والمثالب

ويقال : بل قطع يده فمات « 1 » . وولى بعده ابنه هشام ، وولي بعد هشام ابنه الحكم ، ثم عبد الرحمن بن الحكم ، ثم محمد بن عبد الرحمن ، ثم المنذر بن محمد ، ثم عبد اللّه بن محمد ، ثم عبد الرحمن بن محمد « 2 » . وكل هؤلاء كان خبث الولاية ، رديء الفرج ، دنيء الهمّة ، يشرب الخمور ، ويلهو بالمعازف ، ويتفكّه بالغلمان ، وينادم المجان ، ويستمع القيان ، ويأكل الحرام ، ويتعدى في الأحكام ، كسبيل من مضى من أسلافهم ، وكانوا كلهم يتّسمون بالأمراء ، لا يدّعون الخلافة ، ولا يتّسمون بالإمامة ، ولا يخطبون على منبر ولا يخطب لهم عليه ، ولا يضرب بأسمائهم دينار ولا درهم ، ولا يسمّون في طراز ولا علم ، وكانت السكة عندهم تضرب باسم صاحب إفريقية من أمراء بني العباس ، وذلك كله على ما جرت عليه رسوم البلد مع عمّاله ، لم يكن ينساغ لهم تعدي ذلك ، ولا مخالفة شيء منه ، ولا لخروج عن حدود من تقدمهم فيه من ولاة البلدان ، الذين جلسوا مجالسهم وتغلبوا على مكانهم ، إلى أن مضى صدر من أيام عبد الرحمن بن محمد ، فتعدى طوره وتجاوز إلى ما لم يتجاوز سلفه ، وسوّغه ذلك من طغام أهل الأندلس ما لو رامه آبائه لم يسوغهم ذلك آبائهم ولا رضوا به لهم ، فتسمّى بأمير المؤمنين بزعمه ، ونقش السكة وطرّز الطراز باسمه ، وبائن أوليائه بعداوته على سوء حاله وخساسة طبعه وهمته وقبح رأيه ، وعلته أنه جمع إلى ما ذكرناه من سوء أحوال سلفه ، أنه كان مرهونا في نفسه مفعولا به ، لا يستر في ذلك من حاله ولا يدرءوه عنه من عسى أن يقوم بحجته ، قد عرف بذلك واشتهر به واتخذ من ذوي الجلد والقوة على الباه من الغلمان قوما بعد قوم له ، قد عرفوا بذلك ووسموا به ، مع إظهاره شرب الخمور ،

--> ( 1 ) - التنبيه والاشراف : 285 - 288 ، البداية والنهاية : 10 / 80 . ( 2 ) - تاريخ دمشق : 35 / 446 ، البداية والنهاية : 10 / 81 .